حيدر حب الله

22

بحوث في فقه الحج

أن يقوم النقاد المسلمون بتصويب بعض الأخطاء والإشارة إلى بعضها الآخر بالكلمة الحسنة والحوار الهادئ ، علّ ذلك يقرّب المسلمين من بعضهم ويخلق جوّ احترامهم لبعضهم بعضاً رغم الاختلاف في المذهب وفي الاجتهاد الفقهي . فقه الحج المقارن ، خطوة عملية للتقريب الإسلامي إذا طالعنا التراث الإسلامي القديم نجد المذاهب ، على ما حصل بينها من تخاصم واختلاف . . تتناول أفكار بعضها بعضاً بالنقد والتأييد . . خصوصاً على الصعيد الشيعي ، فقد ألّف الشيخ الطوسي ( 460 ) في القرن الخامس الهجري كتاب « الخلاف » في الفقه المقارن ؛ وفعل ذلك على نطاق أوسع بعده العلامة الحلي ( 725 ) في كتابه الشهير « تذكرة الفقهاء » ، ولم يتحفّظ العلماء المسلمون أن يحضروا دروس بعضهم بعضاً ، فكان يحضر مجلس المفيد ( 413 ) والمرتضى ( 436 ) والطوسي ( 460 ) في بغداد عدد كبير من أبناء المذاهب الأخرى ، كما حضر الشهيدان الأوّل والثاني عند علماء كبار من أهل السنّة في أقطار المسلمين وبلادهم . لكن المؤسف أن نجد غياب الفقه المقارن غياباً تاماً بعد كلّ تلك الجهود المشكورة ، ففي الوسط الشيعي هناك اطّلاع على الفقه السني ، ولا نقول : إنّه بالمستوى الذي نأمله ، لكن في الوسط السنّي - والحق يقال - هناك غياب تام أو شبه تام للفقه الشيعي الإمامي ، بل نحن نجد من يتعالى على هذا الفقه وكأنه لا قيمة له ، وهذا أمر فيه قدر كبير من عدم الإنصاف . . فكيف ننادي بالتقريب بين المسلمين سنّة وشيعة وهناك مثل هذه النظرة لفقه أهل البيت عليهم السلام ؟ ! فبدل أن نُحضِر الفقه الشيعي في الأبحاث الفقهية السنية ، والفقه السني في الأبحاث الفقهية الشيعية . . نكتفي بإطلاق شعارات التقارب بين المسلمين دون القيام بخطوات عملانية . سأعطي مثالًا مبسّطاً . . عندما ألّفت الموسوعة الفقهية في مصر والمعروفة بموسوعة جمال عبد الناصر . . استحضرت المذاهب الفقهية الثمانية بما فيها مذاهب المسلمين الشيعة ( الإمامية والزيدية والإسماعيلية ) والإباضية ، وكانت هذه الخطوة طيبة يشكر